الحكيم الترمذي
90
غور الأمور
فاكتفى في النفي وإن كان حرفا مضمرا فإن له سلطانا ينفى وحده اسم كل معبود يسموا باسم اللّه اختلافا واستراقا وابتهالا واستعارة . ولم يكتفى به عند الإثبات حتى أبرز ألفا سوى الألف الذي في لا ، وترك الألف الذي في لا على ، حاله تأكيدا وتثبيتا ، فقال عند النفي لا حرف واحد وهو اللام ، وفيه الألف المضمر ، وقال عند الإثبات إلا فترك لا على حاله ، وأبرز ألفا آخر قبله ، ليكون حرفان ظاهران ألف ولام سوى الألف الذي في لا ، لئلا يكون إثباته النفي في قوله ليميز الإثبات من النفي بالألف الذي أبرز قبل لا . تفسير لا إله إلا اللّه ( كلمة التوحيد ) : وأما ترجمة لا إله إلا اللّه . فليس على ما ذهب إليه العامة ، ولا على ما فسّره المفسرون ، ولا على ما ترجمه المترجمون ، وقد غلطوا في ترجمته وتفسيره ، وقصدوا غير سبيله ، وشرحوا الظاهر ، وكتموا الباطن ، وما في حشوه ، وذلك أنهم ترجموا قوله : لَا بالأعجمية نيست وهو خطأ بين ، وكيف يشبه لا بليس ، أم كيف يشبه بالأعجمية نيست ؟ . ولو كان كما ذهب إليه الناس من قولهم لا إله نيست خذاى لكان ليس إلها على قياس قولهم ، ولكنهم بالخطأ يتكلمون ، وبالمحال ترجموه ، وإليهم ينفون لا إلا لهه . وسنبين لك خطأ قولهم ومحال ترجمتهم ، ويكون على علم منه إن شائ اللّه ، وباللّه التوفيق « 1 » .
--> ( 1 ) معنى ( لا إله إلا اللّه ) أي لا معبود بحق إلا اللّه ، وهي تنفى الإلهية بحق عن غير اللّه سبحانه ، وتثبتها بالحق للّه وحده ، كما قال تعالى في سورة الحج ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ آية / 62 وشروطها ثمانية جمعها بعض أهل العلم في بيتين ، هما : علم يقين وإخلاص وصدقك مع * محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما * سوى الإله من الأشياء قد ألها